محمد الريشهري

207

موسوعة العقائد الإسلامية

ب - حُجُب سميكة عرضة للزّوال إذا لم تُعالج حُجُب المعرفة فإنّ حُجُب الفكر والقلب تتراكم تدريجاً ، وهذه الحُجُب المتراكمة تُعالَج ما دامت لا تُفسِد جوهر مرآة القلب ، وقد يُستعان بدواء البلاء من أجل تمزيق هذه الحُجُب ، وهذا الدّواء أقوى من دواء الموعظة . إنّ جلاء صدأ القلب بالموعظة كجلاء المرآة بالماء ، وجلاء صدأ القلب بالبلاء صقل للسّيف بالنّار ؛ فإنّ كثيراً من أنواع الصدأ لا يمكن أن يُعالَج إلّابالنّار . من هنا قال القرآن الكريم في فلسفة البلاء ومصائب الحياة : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 1 » . وقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال : « إذا رَأيتَ اللَّهَ سُبحانَهُ يُتابِعُ عَلَيكَ البَلاءَ فَقَد أيقَظَكَ » « 2 » . ج - حُجُب سميكة لن تزول إذا تراكم صدأ حُجُب المعرفة بنحو فسد معه جوهر مرآة القلب ، فإنّ نار البلاء تعجز عن صقل جوهر الرّوح ، وحينئذٍ يتعذّر علاج المريض كما قال عليٌّ عليه السلام : « ومَن لَم يَنفَعُهُ اللَّهُ بِالبَلاءِ وَالتَّجارِبِ لَم يَنتَفِع بِشَيءٍ مِنَ العِظَةِ » « 3 » ، أجل « كَيفَ يُراعِي النَّبأَةَ مَن أصَمَّتهُ الصَّيحَةُ » « 4 » ! إنّ علامة مرض المعرفة الّذي يتعذّر علاجه هي أنّ المريض يُمنى بتعصّب شديد في عقائده الباطلة ، ولا يستعدّ لقبول الحقّ أبداً ، وفي وصف أمثاله قال تعالى : « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » « 5 » .

--> ( 1 ) . السجدة : 21 . ( 2 ) . غرر الحكم : ح 4046 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 135 ح 3069 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 176 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 312 ح 76 . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 4 ، الإرشاد : ج 1 ص 253 وفيه « يراع للنبأة » ، بحارالأنوار : ج 32 ص 237 ح 190 . ( 5 ) . الجاثية : 23 .